ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ARDI
يقول الرواقيون في نظرية المعرفة " أن الحقيقة تعرف من طريق (الشعور) , فالشيء الحقيقي يبعث فينا شعوراً قوياً ليس لإنكاره سبيل " رغم أن نظريتهم لا تطبق علمياً إلا أن الصواب لامسها, فإيماننا أن الإنسان ليس قرداً وإن كان مأخوذاً من القرآن في قول الله عز وجل : (ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) إلا أن شعور فطري يبعث فينا " رفض" النظرية .
البارحة يوم الجمعة 13 /10/1430 هـ - الموافق 2/10/2009 م . نشر خبر إنهيار النظرية الداروينيه ويثبت صدق شعورنا , مفاده أن نظرية داروين النشوء والارتقاء كانت خطأ, قدمها مجموعة علماء اميركيون من جامعتي كين ستيت وكاليفورنيا النقاب عن أقدم أثر معروف للبشر على وجه الأرض وهو هيكل عظمي بشري إثيوبي يبلغ عمره حوالي أربعة ملايين وأربعمائة ألف سنة أطلق عليه اسم "أردي" . قال الباحثون : أن " أردي" واحدة من أسلاف البشر وأن السلالات المنحدرة منها لم تكن قردة شمبانزي ولا أي نوع من القردة المعروفة حاليا.ووصف العلماء الهيكل العظمي الجزئي لأردي وهي أنثى بطول 120 سنتمتر ووزن خمسين كيلوغراما تقريبا، من نوع أرديبيتيكوس راميدوس الذي عاش قبل 4.4 مليون سنة في إثيوبيا .

والحقيقة أن كثير من هواة الفلسفة أو ممن إبتلو بالمذهب المادي , وتفتحت أعينهم على الأراء الجديدة في نظرية النشوء والإرتقاء لم يفهموا آراء دارون , أو لم يطلعوا عليها فأنجرفوا خلف آراء أصحاب المذهب المادي الذين رفضوا قول دارون أن الله هو الخالق لأصل الأنواع . فحملوا نظريته مالم تحتمل ومالم يقله دارون كارتقاء الانسان من القرد 0 والحقيقة ليس في مذهب التحول والتطور ما ينافي الاعتقاد بوجود الله 0 أن خلاصة مذهب دارون في النشوء والارتقاء : أن الاحياء خاضعة لأربعة نواميس : ناموس ( تنازع البقاء ) وناموس ( التباينات بين الافراد ) , وناموس ( التباينات بالأرث ) , وناموس ( الانتخاب الطبيعي ) للفرد الحيالذي تتحقق فيه الأفضلية على سواه بحكم النواميس الثلاثة الأولى .
أما ( تنازع البقاء ) فمعناه : أن الاحياء في تنازع دائم مع الطبيعة , ومع بعضها 0 وفي هذا التنازع إنما يتم الفوز للفرد الذي تؤهله صفاته للغلبة والبقاء . وهذه الصفات كثيرة , ومختلفة بالنسبة للحيوانات والنباتات . فقد تكون الصفة المؤهلة للفوز والغلبة صفة القوة أو الشجاعة أو كبر الجثه أو صغرها أو الجمال أو الذكاء أو الحيلة في دفع الشر وتدبير القوت , أو الصبر على الجوع والعطش أو الجلد على تحمل المؤثرات , أو غير ذلك . فاذا تم الفوز للافراد الذين لهم شيء من هذه الصفات , وانخذل الافراد الذين ليس لهم مايؤهلهم للغلبةكُتب البقاء للصالحين للحياة , وحق الفناء على غير الصالحين . وهذا هو معنى تنازع البقاء .
وأما ناموس ( التباينات بين الأفراد ) فمعناه أن الأجسام الحية ميالة للتباين ببعض صفاتها عن الأصل الذي نشأت منه . ولذلك لايتم التشابه كلّ التشابه بين الآباء والابناء , ولا بين الأصول والفروع , حتى النباتات التي يُخيل الينا أن اجزاءها تامة التشابه هي في الحقيقة متباينه , فلا تجد ورقة تشبه اختها تمام الشبه . ولما كان هذا التباين جزئياً ولا يتناول الامور الجوهرية , فانه يخفي على غير المحققين , ولكن بمرورالدهور الطويلة يظهر التباين ويتكون النوع الجديد0
أما ناموس ( الوراثه ) فهو المتمم لناموس التباينات , لأن التباينات تنتقل بالوراثة من الأصول للفروع , وتكون في أول الأمر جزئية وعرضية , ثم تصبح بعد مرور الأزمنة الطويلة جوهرية وتظهر في الأنواع .
أما ناموس ( الانتخاب الطبيعي ) الذي يرتكز عليه المذهب كله في النتيجة , فخلاصته : أن ناموس الوراثة كما ينقل التباينات ينقل أيضاً جميع الصفاتالتي يحملها الأصل إلى الفرع , مادية كانت أو معنوية أصلية أو مكتسبة , وهذه الصفات منها النافع كالقوة والصحة والذكاء ومنها الضار كالأمراض والعاهات والشذوذ . أما هذه الضارة فتنتهي إلى أحد أمرين : اما أن تتلاشى بتغلب النافعة عليها, وأما ان تتغلب فتؤدي إلى ملاشاة صاحبها بذاته أو بنسله . وأما النافعة فهي التي تجعل صاحبها ممتازراً وفائزاً في معركة تنازع البقاء .
ثم تتوارث الفروع هذه الصفات النافعة جيلاً بعد جيل . وبعد مرور الوف الاجيال يبلغ الامتياز حداً يجعل من الفرد الممتاز نوعاً جديداً . وهذا هو ناموس الانتخاب الطبيعي الذي يراه دارون سبباً لتكوين الأنواع الحية الموجودة اليوم على سطح الأرض .
بالنسبة لأصل الإنسان قرد أيضاً لم يقله دارون , وإن كان مذهبه في أصل الأنواع يحتمل هذا القول . ولكن بعض غلاة الماديين اتخذوا من مذهب دارون وكلامه عن الأعضاء الاثرية وسيلة لنفي الغاية والحكمة في الخلق فانكروا ( الخلق الدفعي المباشر ) الذي ذكرته الكتب المنزلة , وزعموا أن الإنسان أصله من القرود , واستدلوا بالشبه العظيم بين القرد والإنسان في أكثر الأعضاء , وبعض الطبائع كالحيض , وقالوا ان لكثير من الحيوانات كل احساسات الروح كالفرح والحزن والحقد والمودة , ولها شيء من قوة التفكير والمقارنة , واستنتجوا من ذلك أن لها عقولاً وعواطف كالانسانمع الفارق في درجات الرقي . ولكن هؤلاء القائلين بنشوء الإنسان من القرد تحيروا في كيفية انتقال القرد من الحيوانية غلى الانسانية , نقلته الأخيرة , فقال بعضهم انها حصلت فجأة وقال آخرون أنها حصلت بالتدريج , لأن النقلة الفجائية بعيدة جداً لما بين القرد والإنسان في العقلمن الفرق العظيم , وبحثوا عن الحلقة المفقودة في طبقات الأرض فلم يجدوا لها أثراً , ولم يتمكنوا حتى اليوم من البت في تلك النقلة برأي قاطع أو راجح .
المصدر :
* قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والدين لنديم الجسر / بين دارون والجسر
0
0
0